تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
عدم مانعيّة ملكته عن جميع المعاصي حتّى المقرونة منها بما تزلّ معه الأقدام كما عرفت مثاله ، أو كانت له ملكة مانعة بالفعل عن جميع المعاصي إلاّ أنّه قد يطرأ عليه ما يذهب بصفة « المنع » عن الملكة . هذا بحسب ما يتفاهم العرف من مثل كلمة ( ذَوَىْ عَدْل ) مع قطع النظر عمّا ورد في بيان العدالة . وأمّا بالنظر إليه فنقول : قد روى في الوسائل في كتاب الشهادات عن الصدوق بإسناده عن ابن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر الّتي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف ، وغير ذلك . والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ، حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من علّة ، فإذا كان كذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس فإذا سُئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً ، مواظباً على الصلوات متعاهداً لأوقاتها في مصلاّه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف من يصلّي ممّن لا يصلّي ، ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأنّ من لا يصلّي لاصلاح له بين المسلمين ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم
شرح العروة الوثقى — صفحة 102 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي