شرح
والفرج ، فإنّ صِرف الاجتناب الخارجيّ من باب عدم الاتّفاق لا يكون مصداقاً لصدق هذه الألفاظ عند العرف كما لا يخفى . فمفاد الجملة المبحوث عنها عين حقيقة العدالة الّتي هي الملكة المقترنة بالعمل الجوارحيّ ، فيكون بصدد تعريف مفهوم العدالة في الشرع .
ثانيهما : أنّه لو جعل ذلك بمجموعه معرّفاً شرعيّاً أو كان الأوّل معرّفاً شرعيّاً والثاني معرّفاً للمعرّف لا يناسب مع جعل معرّف شرعيّ آخر أعمّ من ذلك وهو قوله : « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » ، إذ مع الجعل الثاني الّذي هو أعمّ من الأوّل يكون الجعل الأوّل كاللغو ، إذ عدم المعصية واقعاً ظاهراً ولا باطناً أخصّ من عدم المعصية في الظاهر .
ويمكن الجواب عن الأوّل بما أفاده الوالد الأستاذ العلاّمة أعلى الله مقامه من أنّ العدالة ليست صِرف الملكة حتّى يلزم من جعل ذلك معرّفاً شرعيّاً اتّحاد المعرِّف والمعرَّف ، بل هي عبارة عن الملكة الباعثة على ترك المحرّمات وفعل الواجبات خوفاً من الله تعالى ( 1 ) وبملاحظته لا بملاحظة جهات أخرى ، وحينئذ فيمكن أن تكون ملكة الستر والعفاف وكفّ البطن والفرج كاشفةً شرعاً عن كونها مقرونةً بالخوف منه تعالى .
وأمّا عن الثاني فيمكن أن يكون عدم ظهور المعصية حتّى الصغيرة دليلاً على العدالة والاجتنابُ عن الكبائر دليلاً آخر ، وليس الأوّل أعمّ من الثاني ، لإمكان صدق الثاني بدون الأوّل .
الثاني : أن يحمل قوله عليه السلام : « أن تعرفوه بالستر والعفاف - إلى قوله : - وغير ذلك » على المعرّف الشرعيّ للعدالة ، ويحمل قوله : « والدلالة على ذلك كلّه » على الطريق إلى ذلك الطريق ، كما يستفاد من عبارة الوالد طاب ثراه في كتاب الصلاة ( 2 ) .
الثالث : أن يكون قوله عليه السلام : « أن تعرفوه - إلى قوله : - واليد واللسان » محمولاً على المعرّف الشرعيّ بالتقريب الّذي سبق ، ويكون قوله : « ويعرف باجتناب الكبائر »
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة لآية الله المؤسّس ( قدس سره ) : ص 517 .
( 2 ) ص 518 .