البينة على وثاقة العبدي ، واعتباره :
( عدّه شيخ الطائفة في رجاله من أصحاب الإمام الصادق ، ولم يك صحبته مجرد ألفة
معه ، أو محض اختلاف إليه ، أو أنَّ عصراً واحداً يجمعهما ، لكنه حظي بزلفة
عنده ، منبعثة عن صميم الود ، وخالص الولاء ، وايمان لا يشوبه أي شائبة ، حتى أمر
الإمام ( عليه السلام ) شيعته بتعليم شعره أولادهم ، وقال : إنَّه على دين الله .
وينم عن صدق لهجته ، واستقامة طريقته في شعره ، وسلامة معانيه عن أي مغمز ، أمر
الإمام ( عليه السلام ) إيّاه بنظم ما تنوح به النساء في المآتم كما رواه الكشي
في رجاله .
وكان يأخذ الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) في مناقب العترة الطاهرة ، فينظمه في
الحال ، ثم يعرضه عليه .
. . . والقارئ إذا ضمّ بعض ما ذكرنا من حديث المترجم له إلى الآخر ، يقف على
رتبة عظيمة له من الدين ، يقصر دون شأوها الوصف بالثقة ، ويشاهد في طيات الحديث
والتاريخ حسن حاله ، وصحة مذهبه ، تفوق شؤون الحسان ، فلا مجال للتوقف في ثقته
كما فعله العلامة الحلي ، ولا لعده من الحسان ، كما فعله غيره ، ولا يبقى لنسبته
إلى الطيارة ( أي الغلو والارتفاع في المذهب ) وزن ، كما رآه أبو عمرو الكشي في
شعره ، ولم نجد في شعره البالغ إلينا إلاّ المذهب الصحيح ، والولاء المحض لعترة
الوحي ، والتشيع الخالص عن كل شائبة سوء .
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 58
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٥٨