داود من العلماء المادحين للشاعر ، ولعل هذا الاحتمال أقرب من القول بان
ابن داود يعتبرهما رجلاً واحداً ، وانما ذكرهما في القسمين جرياً على طريقته
فيمن ورد فيه مدح وذم ان يذكره في القسمين ، كما ذكرنا سابقاً ، فان الأقوى
انه يرى الشاعر الذي ورد فيه النص هو الذي ذكره في
القسم الأول وهو سيف وبقرينة ذكره في هذا القسم فيراه من الممدوحين ، واما
سفيان الذي ذكره في القسم الثاني فهو رجل آخر مجهول .
فما ذكره الشيخ المامقاني من أنّ ابن داود تبع العلامة الحلي في ذلك ( 66 ) غير
صحيح ، إضافة لما ذكرناه سابقاً أنّ ابن داود له استقلاله في تقييماته ، ولا
يتبع في كتابه العلامة الحلي ، فإنه يعترض على العلامة في رجاله أحياناً .
وذكر السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ، بعد أن استعرض آراء علماء الرجال ،
والروايات الواردة في العبدي وشعره ، يقول : ( أقول : قيل : إن الرجل ممدوح
استناداً إلى ما تقدم من الروايات ، ولكنه لا يتم ، وذلك لضعف الروايات ، على
أنّ روايتين منها عن الرجل نفسه ، هذا مع أنّه لا دلالة فيها على حسن الرجل
بوجه ، فالصحيح ما ذكره العلامة وابن داود ، والله العالم ) ( 67 ) .
ويذكر في ترجمة ( سيف بن مصعب العبدي ) ما يدل على اتحاده مع
هامش
( 66 ) تنقيح المقال ج 2 / ص 40 .
( 67 ) معجم رجال الحديث ج 8 / ص 163 .