حدس واجتهاد ، وليس عن حس ، بينما تقييمات المتقدمين ، أمثال الكشي ، والنجاشي ،
والشيخ الطوسي وغيرهم ، فهي صادرة عن حس ، ومعاصرة للرجل ، وبما أنَّه لا يوجد
تقييم من المتقدمين في حق العبدي ، إلاّ ما ذكره الكشي بأنَّه من ( الطيارة ) ،
وقد ناقش علماؤنا هذه النسبة ، كما ذكرنا مناقشتهم ، إضافة إلى أن الكشي بنفسه
يعترف بأنَّه فهم غلو العبدي من خلال شعره ، فتقييمه هذا خاصة صادر عن حدس
واجتهاد ، وليس عن حس ومشاهدة لسيرة الرجل ، وبذلك لا يملك تقييمه ذلك الاعتبار
الذي يصدر منه في حق آخرين ، من خلال معايشته لهم ، وأما الروايتان اللتان
ذكرهما الكشي ، فهما تدلان على اعتباره وتوثيقه ، ولا تدلان على جرحه ، وأما
تقييم المتأخرين ، فهو صادر عن اجتهاد وفهم للنصوص والروايات ، الصادرة في حق
الرجل ، أو من خلال دراسة شعره وأقواله ، لذلك يمكن لنا أن نفهم من النصوص ، أو
من شعره ، خلاف ما فهموه ، وبذلك يناقش حتى في تقييم الكشي .
والملاحظ أنَّ اعتقاد الغلو ، أو الوثاقة والعدالة ، أو الفسق ، وغيرها ، من
الصفات ، الموجبة للقدح أو المدح في الرجل ، هي من الصفات النفسية التي لا يحس
الانسان بها نفسها ، وانما يتعرف عليها من خلال مظاهرها ، ومبرزاتها ، ومن
المظاهر أقوال الشخص وأفعاله .
فربما يقال : إن نسبة الغلو للعبدي ناشئة من بعض أبياته الشعرية ، التي قالها
في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ، منها قوله في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 61
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٦١