وهذا ما يثير التساؤل حولها ، فربما كانت هذه الأبيات ، وربما غيرها أيضاً
لابن حماد ، لان نسبتها لابن حماد أكثر ثبوتاً ، وخاصة أنّها تقع ضمن قصائد
طويلة لابن حماد ، بل ربما احتمل أن يكون مراد ابن شهرآشوب في كتاب
المناقب ، من العبدي هو ابن حماد ، ولكنه عبر عنه أحياناً بابن حماد ، وأخرى
بالعبدي ، لاتحادهما في اللقب ، فيكون كل ما ذكر من شعر للعبدي في المناقب
لابن حماد ، حسب هذا الاحتمال ، فلعل مراد ابن شهرآشوب من ابن حماد
والعبدي رجل واحد .
ولكن مجرد التشابه في الوزن والقافية ، لا يبرر نسبة شعر شاعر لآخر ، لأن المفروض
أن كل شاعر ينظم في مختلف الأوزان والقوافي ، فمن المحتمل أن يكون كل
منهما نظم في نفس الوزن والقافية .
وأما التشابه في الأسلوب فقد ذكرنا أن ابن حماد وسفيان كليهما ، يسلكان مسلكاً
واحداً في الاتجاه الشعري ، من نظم الأحاديث ، والتعرض لفضائل أهل البيت ( عليهم
السلام ) .
ولو كان مجرد التشابه في الوزن والقافية والأسلوب ، يبرر نسبة شعر لآخر ، لدبت
الفوضى في ميدان الشعر ، فينسب شعر شاعر لآخر ، فالمهم ملاحظة الاسم الذي نسب
إليه الشعر في الكتاب ، والحكم بالظاهر يفرض ذلك إضافة إلى ما ذكرناه ، من
احتمال كون ابن حماد يلقب بالعدوي لا العبدي .
ومن البعيد أن يلتبس الأمر على ابن شهرآشوب ، فيعبر عن ابن حماد
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 36
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٣٦