بالعبدي ، أو بالعكس ، لما ذكرناه من خبرته بالرجال والشعراء ، وتوجهه إلى الفرق بينهما ،
ومما يدل على تفريقه بينهما ، ما ذكره المناقب حول الأبيات التي تبدأ بقوله :
( حدثنا الشيخ الثقة ) فذكر : ( قال العبدي ، وروي عن ابن حماد ) ويحتمل إضافة
( وروي عن ابن حماد ) من الناسخ لا المؤلف .
ومما يدل على بطلان هذا الاحتمال ، ما يلاحظ في الكثير من مواضع كتاب المناقب ،
ان ابن شهرآشوب يذكر في موضوع واحد وصفحة واحدة أبياتاً للعبدي ، وأبياتا أخرى
لابن حماد ، فلو كانا رجلاً واحداً في رأيه ، لما فرق بينهما بالاسم في موضوع
واحد وصفحة واحدة ( 43 ) ، فان طريقته ، إذا ذكر أبياتاً أخرى للشاعر نفسه في
موضوع واحد أن يقول : ( وله أيضاً ) بينما يذكر عدة أبيات لابن حماد ، وبعدها
يذكر أبياتاً أخرى للعبدي .
بل حتى في المواضع التي يذكر فيها العبدي وحده ، أو ابن حماد وحده ، فما هو
المبرر ، لان يغير اسم ابن حماد للعبدي ، بل الظاهر من اختلاف الاسم اختلاف
المسمى أيضاً .
يضاف لذلك ، انه حسب هذا الاحتمال يقتضي أن يكون سفيان العبدي رجلاً غير
موجود ، والأدلة المسلّمة على خلافه ، أو انه إذا كان موجوداً ، فالشعر المذكور
في المناقب ليس له ، بينما الكثير من الباحثين والعلماء أمثال الشيخ الأميني
والسيد الأمين وغيرهما ، قد فهموا بان هذا الشعر له ، إضافة للأدلة التي
ذكرناها .
هامش
( 43 ) يلاحظ نماذج لذلك ، المناقب ج 2 / ص 213 ، وج 3 / ص 95 ، 425 .