تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ثالثاً : إنه يريد للناس أن يروا هذا الاندفاع إليه ، وهذا الإصرار عليه ، وأن يشاهدوا بأم أعينهم الحرص من أعدائه قبل أصدقائه على البيعة له ، لكي يروا بعد ذلك نكث الناكثين ، وبغي الباغين عليه ، لتكون الحجة له عليهم أبلغ ، ولتكون الأمور في غاية الوضوح للناس كلهم ، للذكي والغبي ، والعالم والجاهل ، والكبير والصغير . . رابعاً : إن ذلك يثبت للناس عدم صحة الدعايات التي سوف يطلقها أعداؤه ومناوؤوه ، ومحاربوه من الزبيريين ، والأمويين ، وبعض نساء النبي « صلى الله عليه وآله » وسواهم ، من أنه « عليه السلام » هو الذي حرك الناس لقتل عثمان ، لتكون له الخلافة من بعده . خامساً : يريد للناس أن يعرفوا أن نظرته للخلافة ليست نظرة من يريد الحصول على المكاسب ، بل هي نظرة من يرى أن الخلافة لا تساوي عنده جناح بعوضة ، أو أهون من عفطة عنز . . إلا أن يقيم حقاً ، أو يبطل باطلاً . سادساً : إنه يريد أن يأخذ منهم تعهدات بالعمل بشرع الله فيهم ، حتى لا يتخذوا ذلك ذريعة لخداع الناس ، وجرهم لحربه ، وللخلاف عليه ، بحجة أنه خالف فلاناً من الناس ، أو وافقه . . سابعاً : إنه « عليه السلام » كان يعلم : أن أكثر الذين يبايعونه لا يبايعونه لأنهم يرونه إماماً مفترض الطاعة من الله ، منصوباً من قبل الله ورسوله ، وأن الأمر قد عاد إلى أهله ويجب على الناس عدم تحويله عن مقره . إنه « عليه السلام » يريد أن يعرفهم : أن أي إخلال ببيعته إنما يلحق الضرر بهم ، وبإيمانهم وعقيدتهم ، قبل أن يلحق الضرر بإمامهم .