تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

ولأجل ذلك كان « عليه السلام » يريد تغليظ الأمر عليهم ، لا سيما مع وجود الشانئين والحاقدين ، والمتربصين بينهم . حتى إذا حصل النكث في المستقبل ، عرفوا من أين يأتي البلاء ، ومن المخادع الطامع ، ومن الزاهد المجاهد المضحي ، والباذل نفسه في سبيل حفظ الدين وأهله . . ثامناً : قال المجلسي « رحمه الله » : « كنت كارهاً أي طبعاً ، وإن أحبها شرعاً . أو كنت كارها قبل دعوتكم لعدم تحقق الشرائط . والمراد بالوالي : الوالي بغير الاستحقاق ، والعامل بغير أمر الله فيها . فعلى الوجه الأول : التعليل للكراهة طبعاً ، لعسر العمل بأمر الله فيها . وعلى [ الوجه ] الثاني : التعليل لعدم التعرض قبل تحقق الشرائط ، لأنها تكون حينئذ ولاية جور أيضاً » ( 1 ) . تاسعاً : إن الخلافة بحد ذاتها ليست هدفاً يسعى له علي « عليه السلام » ، وإنما هي وسيلة لإقامة الحق وإبطال الباطل . ولم يكن علي « عليه السلام » يجامل الناس حين حاول إبعادهم عن نفسه ، بل هو إنما يفعل ذلك لقناعته بأن المصلحة تكمن في ذلك ، لأن الأمور قد تغيرت ، والمفاهيم قد تبدلت في أذهان الناس . ونشأت عوضاً عنها مفاهيم عوجاء وتفسيرات خاطئة للدين ، وأحكامه ، وشرائعه ، ومفاهيمه ، كرسها الحكام في سياساتهم وممارساتهم ، أصبحت هي المانع الأكبر من إحقاق الحق ، وإقامة العدل ، ونشر الدين .

هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 32 ص 23 .