مقاومتهم للتغيير إنما هي تحدٍّ لإرادة الله ، ورفض لما كان على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
وفي هذا الهلاك والبوار في الدنيا وفي الآخرة .
أما تركهم في واقعهم هذا ، وبقاؤه « عليه السلام » في موقع المشير والوزير ، الذي يقبل قوله تارةً ويرفض أخرى ، فإنه يحمل معه احتمالات إصلاح الوضع بالتوبة والإنابة إلى الحق في يوم من الأيام .
ثالث عشر : إنه « عليه السلام » بكلامه هذا ، وبسائر ما أورده في خطبته حين البيعة يريد أن يستعيد الناس استذكار المعايير الصحيحة للتعامل ، ليختاروا مستقبلهم ، ونهجهم ، وطريقهم بأناة ووعي ، وليكونوا على بصيرة من أمرهم ، لكي لا يقول أحد : لو علمت بأن الأمور تصير إلى ما صارت إليه لم أدخل فيما دخلت فيه .
رابع عشر : إنه « عليه السلام » أراد أن لا يمتن عليه أحد بأنه قد سعى لإيصاله إلى الخلافة ، فله أن يطالبه بحصة له فيها . . فإن تعالي الصيحات لبيعته إنما تعني حاجة الناس إليه ، ولا تعني أن يكون لهم فضل عليه . ولا يجيز لهم ذلك فرض آرائهم ، ولا تبرر لهم حمله على العمل بما يتوافق مع أهوائهم . .
خامس عشر : إنه « عليه السلام » يرى : أن الثورة على عثمان لم تكن لدى الأكثرية الثائرة لأجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه على عهد الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وإلزام الحاكم بالعمل بأحكام الشرع والدين ، بل هي ثورة زادت الطين بلة ، والخرق اتساعاً . . وتكونت بسببها
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 64
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٤