أولاً : إنه « عليه السلام » كان يرى أن هذه البيعة التي جاءته بعد مقتل عثمان سوف تواجه بالرفض من بني أمية وأعوانهم ، الذين رأوا أنهم خسروا مجداً ، وفاتتهم منافع هائلة كان يمكنهم الحصول عليها ، لو بقيت السلطة في أيديهم . . وسيكون عدوهم الأكبر هو من تصل الأمور إليه ، لا من قتل شيخهم عثمان ، فإن قتله لم يكن يهمهم بقدر ما كان يهمهم استعادة ما فقدوه . . والتوثب على سلطان أهل بيت النبوة « عليهم السلام » ، للتوصل إلى ثروات البلاد ، والتسلط على العباد .
ولذلك لم ينجده معاوية ولا أي من عماله ، بل تركوه يقتل ، رغم أن ذلك كان بمقدورهم .
وواضح : أن هؤلاء الناس سيجدون من قتل عثمان ذريعة لجمع الناس من حولهم ، وسيجدون في الناس من يستجيب للاثارات العاطفية ، وتضخيم موضوع قتل عثمان إلى أقصى حد ممكن . وسيصورون لهم إن المتهم الأول عندهم هو علي « عليه السلام » .
ثانياً : إنه « عليه السلام » سيواجه مهمة محفوفة بالمعوقات والمثبطات عن القيام بأي إصلاح يذكر في الأمة ، بل يلوح في الأفق ما يشير إلى أنه سوف يتعرض لتحديات كبرى ، تنتهي بحروب كبيرة ، وفتن خطيرة .
وهو الذي يقول :
« اللهم إنك تعلم : أني لم أرد الإمرة ، ولا علو الملك والرياسة ، وإنما أردت القيام بحدودك ، والأداء لشرعك ، ووضع الأمور في مواضعها ، وتوفير الحقوق على أهلها ، والمضي على منهاج نبيك ، وإرشاد الضال إلى
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 59
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٩