عاشراً : إن نصب الخليفة إنما يكون من قبل الله تعالى ورسوله ، وليس للناس أي دور فيه ، ولكن الخلفاء بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد نقضوا هذا القرار الإلهي ، وجعلوا نصب الخليفة بأيدي الناس ، فهم ينصبون ويعزلون ، وأصبح ذلك تابعاً للأهواء والميول ، ويتأثر بالمصالح الفردية والفئوية ، وما إلى ذلك . .
حادي عشر : إن خضوع الطامعين والطامحين لحكومة علي « عليه السلام » وقبولهم بها بعد قتل عثمان إنما جاء انحناءاً أمام التيار ، حيث وجدوا أنه ليس باستطاعتهم مقاومة هذا المد العارم المُطالب بتولي أمير المؤمنين « عليه السلام » لمقام الخلافة .
إن هؤلاء الطامحين إنما قتلوا عثمان طمعاً بهذا الأمر بالذات ، فإذا وجدوا أن علياً « عليه السلام » سوف يكرس سياسة تضرّ بطموحاتهم ، وستخضعهم لسنة العدل ، ولأحكام الشريعة ، فإن ذلك سيثيرهم ، وسيتداعون لمقاومته وإسقاط حكمه ، والتخلص منه . وهذا سيجر البلاء العظيم على الناس . فلذلك كره « عليه السلام » ولايته عليهم .
ثاني عشر : إنهم إذا كانوا يرون : أن صلاحهم هو في التزام خط الخلفاء الذين سبقوا علياً « عليه السلام » ، فلا شك في أن إمارته « عليه السلام » وولايته سوف تتصادم مع واقعهم هذا وستنقلهم إلى واقع آخر لا ينسجم مع قناعاتهم ومفاهيمهم هذه . .
وهذا ما سوف يرفضونه ويقاومونه ، ويعرضون أنفسهم للمهالك بسببه . وسيكون ما يصيبهم كارثة حقيقية عليهم في الدنيا والآخرة ، لأن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 63
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٦٣