أيها الناس ، إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي ، وإنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا ، فإذا بايعوا فلا خيار لهم . وإن على الإمام الاستقامة وعلى الرعية التسليم . وهذه بيعة عامة من رغب عنها رغب عن دين الإسلام ، واتّبع غير سبيل أهله . ولم تكن بيعتكم إياي فلتة ، وليس أمري وأمركم واحداً ، وإني أريدكم لله ، وأنتم تريدونني لأنفسكم . وأيم الله لأنصحن للخصم ، ولأنصفن للمظلوم . وقد بلغني عن سعد ، وابن مسلمة ، وأسامة وعبد الله ، وحسان بن ثابت ، أمور كرهتها . والحق بيني وبينهم ( 1 ) . ونقول : 1 - إن كلام علي « عليه السلام » هنا يدل على أن اعتزال سعد ، وابن عمر ، وابن مسلمة ، وحسان بن ثابت ، وأسامة لم يكن عن البيعة ، بل كان عن أمر تفرض عليهم البيعة القيام به . . إذ هو يقول لهم : إنكم بعد أن بايعتم لا يحق لكم الاعتزال وعدم القيام بما يجب عليكم القيام به . . وإنما يحق لكم هذا قبل أن تبايعوا ، أما بعد البيعة فلا خيار لكم .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 350
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 32 ص 33 والإرشاد للمفيد ص 130 في الفصل رقم 16 و ( ط دار المفيد سنة 1414 ه - ) ج 1 ص 234 ونهج السعادة ج 1 ص 208 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 1 ص 196 وأعيان الشيعة ج 1 ص 444 .