الأمر لله يجعله حيث يشاء ، لأن معنى جعل الاختيار للناس ، هو أن يكون اختيارهم ونظرهم لأنفسهم خير لهم من اختيار الله ورسوله لهم . .
وهذا ما لا يمكن لمسلم أن يتفوه به ، فضلاً عن أن يرضاه ويتبناه . .
قياس الأولوية :
إنه « عليه السلام » بعد أن ذكر ذلك كله ، جعله ركيزة لقياس الأولوية ، الذي هو من الظهورات التي يعتمد عليها في مقام التخاطب ، فإذا قال الله للولد عن والديه : * ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ) * ( 1 ) . فُهِمَ من ذلك حرمة ضربهما أيضاً ، فكيف بقتلهما ؟ ! والأمر هنا أيضاً كذلك ، فإن البيعة لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، إذا كانت منصوصة من الله ورسوله ، ومجمعاً عليها من الناس ، وقد شارك في الاختيار والرضا جميع الفئات والطبقات ، وكانت عن تأمل وروية وتعقل من الجميع ، وشارك فيها السابقون الأولون ، وأهل بدر ، والمهاجرون والأنصار وغيرهم - نعم ، إذا كان الأمر كذلك - فطاعته « عليه السلام » أولى من طاعة من يُبَايَعُ بالطريقة الفاقدة لأكثر أو لجميع هذه العناصر .
الخيار للناس قبل أن يبايعوا :
وقال الشعبي : لما اعتزل سعد ، ومن سميناه أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وتوقفوا عن بيعته ، حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) الآية 23 من سورة الإسراء .