وهذا يؤيد بل يدل على صحة قول المفيد وغيره : إنهم قد بايعوا ، ولكنهم رفضوا المسير معه للقتال . وطلب أحدهم سيفاً له لسان وشفتان يميز بين المؤمن والكافر . .
وزعم آخر : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أوصاه بأن يتخذ سيفاً من خشب ، ويجلس في بيته ، ولا يقاتل أحداً . . وما إلى ذلك . .
2 - إن امتناعهم عن القتال معه يدل على أنهم يريدونه « عليه السلام » لأنفسهم ، ولا يريدون ببيعتهم له تحقيق رضا الله تعالى من خلال طاعة أوامره والذب عن دينه وعن عباده . .
3 - إنهم حين بايعوه وأوجبوا على أنفسهم طاعته ، قد أطلقوا هذه البيعة لتشمل جميع الموارد ، ولم يستثنوا منها القتال ولا غيره . . تماماً كما بايعوا أبا بكر وعمر ، وعثمان من قبل . . فإنهم لم يستثنوا موضوع القتال . .
وحين دعاهم أبو بكر وعمر وعثمان إلى المشاركة في الحروب لم يقولوا لهم : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمرهم باتخاذ سيف من خشب ، والجلوس في بيوتهم . . ولم يطلبوا منهم سيوفاً لها لسان وشفتان لتخبرهم بالمؤمن فيتركونه ، وبالكافر فيقتلونه . .
وهذا معنى قوله « عليه السلام » : « إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي » . . فما معنى هذا التمييز منهم بينه « عليه السلام » وبين من سبقه ، فيطيعونهم ، ويعصونه . ويطلقون بيعتهم وطاعتهم لهم . . ثم يشترطونها ويستثنون فيها بعد إطلاقها معه ؟ ! .
4 - ثم ذكر « عليه السلام » قاعدة كلية صحيحة ، تنظم العلاقة بين
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 351
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥١