الحاكم والرعية ، ولا بد من مراعاتها بين الحاكم والمحكوم . . وهي : أن على الحاكم أن يستقيم على جادة الحق ، وعلى المحكوم الطاعة والتسليم .
والمفروض : اعتراف الجميع باستقامته « عليه السلام » على طريق الهدى والحق ، بل هم يقولون : إنه « عليه السلام » أفضل هذه الأمة وأعلمها . وقد أخبرهم نبيهم : بأنه « عليه السلام » مع الحق ومع القرآن ، والحق معه ، والقرآن معه . .
فهل هناك استقامة أبين وأظهر من هذه الاستقامة ، فأين هي الطاعة منهم .
5 - وقد أقر « عليه السلام » قاعدة هامة مفادها : أن من رغب عن البيعة العامة ، رغب عن دين الإسلام ، واتبع غير سبيل أهله . .
وذلك لأنه إذا كان المطلوب بالبيعة العامة هو حفظ الكيان العام ، مقدمة لحفظ دين الله تبارك وتعالى ، وكان الإخلال بالبيعة العامة وما يلزم منها يعطي الفرصة لأعداء هذا الدين ، ليوردوا عليه ضربتهم القاصمة ، فذلك يعني التخلي منهم عن هذا الدين ، والرغبة عنه . .
وإذا كان سبيل أهل الإسلام هو أن يؤسسوا وينشأوا الكيان الذي يحفظ وحدتهم ، ويزيد من قوتهم ، ويؤكد عزيمتهم . والالتزام بلوازم البيعة هو أحد سبل ذلك ، فإن التخلف والرغبة عنها اتباع لغير سبيل أهل الإسلام . .
وهذا يؤكد لزوم التدقيق في أية حركة وموقف في هذا الاتجاه . . وأنه لا مجال للحياد . ولا يوجد خيط رمادي ، بل هو إما أبيض أو أسود . . وتصبح
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 352
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٢