أما إن كانت الخيرة في الإمام إلى الله تعالى ، فإن المطلوب منهم هو مجرد الطاعة للذي اختاره الله تعالى ورسوله « صلى الله عليه وآله » لهم .
مقايسة بين بيعة علي « عليه السلام » وبيعة غيره :
ثم ذكر « عليه السلام » : أن بيعته قد حصلت على جميع العناصر التي تؤكد شرعيتها ، مهما اختلفت الأنظار في مناشئ الشرعية . فامتازت بذلك على كل بيعة غيرها .
فقد بايعه ليس فقط رجلان ، أو بضعة رجال من أهل الحل والعقد ، وليس فقط أهل بدر ، أو أهل بيعة الرضوان ، أو هما معاً ، أو السابقون من المهاجرين والأنصار ، بل بايعه جميع الأنصار ، وبايعه أهل السابقة والفضل من المهاجرين وبايعه أهل الحرمين ، وبايعه الذين بايعوا أبا بكر ، والذين بايعوا عمر ، والذين بايعوا عثمان .
وقد بايعه هؤلاء ، مع الفوارق التالية :
أولاً : إن البيعة له كانت عن روية وتبصر ، وتأمل منهم ، استمر خمسة أيام ، ولم تكن مجرد ردة فعل غير مدروسة ولا ناضجة ، ولا مسؤولة بخلاف البيعة لغيره ، فإنها لم تكن كذلك . .
ثانياً : إنها كانت على غير رغبة منه « عليه السلام » ولا سعي . . بل كان لها كارهاً ، بخلاف غيره ممن سبقه ، فإن رغبته ، واندفاعه للبيعة له كانت ظاهرة ، بل بلغ بهم الأمر حد استعمال العنف ، فضلاً عن التخويف ، والتهديد ، والترغيب ، والرشوة ، وما إلى ذلك . .
ثالثاً : إن المخالفين للبيعة لغيره كانوا أفاضل الناس ، وأهل الدين