القضية مرددة بين خيارين لا ثالث لهما . فإما البيعة والالتزام بما تلزم به وحفظ الدين بها ، واتباع سبيل المؤمنين ، والكون في معسكر الإسلام . . وإما الخروج عن هذا الدين ، واتباع سبيل غير المؤمنين . . وتصح هنا القاعدة التي تقول : من لم يكن لنا فهو علينا . . ولا يوجد خيار آخر أبداً ، وتبطل مقولة : « لا لنا ولا علينا » . 6 - ثم إنه « عليه السلام » قد استنتج أن موقف سعد ، وابن مسلمة ، وأسامة ، وحسان ، وابن عمر ، في دائرة الباطل . . ولأجل ذلك قال : « والحق بيني وبينهم » ، ليشير إلى القاعدة القرآنية التي تقول : * ( فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين ) * ( 2 ) ، وآيات كثيرة أخرى . . فإذا لم يكن هؤلاء في دائرة الحق ، فهم وفق النص القرآني في الدائرة الأخرى ، وهي الباطل لا غير . . 7 - وقد ظهر : أن قول الشعبي : إنه « عليه السلام » قال كلماته هذه حين بلغه أن سعداً وابن عمر ، ومسلمة ، وحساناً وأسامة قد توقفوا عن بيعته ، غير دقيق . بل هو كلام قاله بعد أن توقفوا عن الخروج معه للقتال ، بعد بيعتهم له . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 353
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٣
هامش
( 1 ) الآية 32 من سورة يونس .
( 2 ) الآية 24 من سورة سبأ .