من مات ولا إمام له :
وكيف يمكن أن يكون ابن عمر قد تخلف عن بيعة علي « عليه السلام » وهو الذي طرق الباب على الحجاج ليلاً ليبايع لعبد الملك ، كي لا يبيت تلك الليلة بلا إمام ، متذرعاً بأن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية . فاحتقره الحجاج ، واسترذل حاله ، فأخرج رجليه من الفراش فقال : اصفق عليها . أو قال له : أما يدي عنك ففي شغل ، هاك رجلي فبايعها ( 1 ) . وحسب نص المعتزلي : إن الحجاج قال له : بالأمس تتأخر عن بيعة علي بن أبي طالب ، مع روايتك الحديث ثم تأتيني الآن لأبايعك لعبد الملك ؟ ! أما يدي فمشغولة عنك ، ولكن هذه رجلي فبايعها ( 2 ) . وهذا من غرائب الأمور ، فقد رأينا أن الحجاج ينتصر لعلي بن أبي طالب . ما عشت أراك الدهر عجباً ! !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 ص 242 والعثمانية للجاحظ ص 301 والإيضاح لابن شاذان ص 73 والتعجب للكراجكي ص 152 و 153 والصوارم المهرقة ص 96 والقول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع ص 169 والكنى والألقاب ج 1 ص 363 وإحقاق الحق ( الأصل ) ص 195 .
( 2 ) الفصول المختارة ص 245 وجامع الشتات للخواجوئي ص 167 .