2 - لا ضير في أن علياً « عليه السلام » قد أراد أن ينضم ابن عمر إليه أيضاً محبوا أبيه ، فتخف بذلك وطأة أهل الباطل ، ويضيق عليهم مجال حركتهم .
3 - إن من الغرائب : أن نجد ابن عمر يتمترس وراء أهل المدينة ، ويجهر بأنهم هم المعيار لمواقفه . مع العلم بأن جميع أهل الفضل والدين منهم كانوا إلى جانب علي « عليه السلام » ، لم يخالفه إلا بعض أهل الأطماع ، الذين لا أثارة لهم من علم ، ولا يعرفون بالاستقامة ، ولا يعدون من أهل المقام والكرامة . . فهو إذن يجعل رأيه تابعاً لآراء العوام ، الذين غالباً ما يتخذون مواقفهم انقياداً لأهوائهم ، واستجابة لشهواتهم .
4 - حتى لو كان جميع أهل المدينة يقولون ما يخالف قول الله ورسوله ، وقول وصيه ، فالمعيار يجب أن يكون هو قول الله ورسوله ، وقول وصيه دون سواه .
5 - إن ابن عمر لم يأخذ بقول أهل المدينة حين خرجوا على يزيد يعترضون على فسقه وفجوره ، بل وقف إلى جانب يزيد ، ولم يرض بموقف أهل المدينة بأي حال . . مما يعني : أن المعيار لديه ليس قول أهل المدينة ومواقفهم ، بل أهواؤه ومصالحه .
6 - قد صرحت هذه الرواية : بأن علياً « عليه السلام » أرسل إلى ابن عمر فأحضره ليطلب منه أن ينهض معه لحرب الجمل ، ولم يطلب منه أن يبايعه ، وأنه إنما طلب منه الكفيل في هذه المناسبة . .
وهذه الرواية تتوافق وتؤيد ما تقدم ، من أن ابن عمر إنما امتنع عن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 325
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٥