تقتلك الفئة الباغية ، على أن معاوية وحزبه من الفئة الباغية بلا ريب . مع أن حديث النبي « صلى الله عليه وآله » في عمار ينطبق على معاوية بصورة مباشرة . . ولكن بعضهم حاول التعمية على ذلك ، فزعهم : أن الفئة الباغية هم خصوص الخوارج ( 1 ) . كما أن الآية الشريفة في سورة الحجرات تعم كل فئة تبغي على أختها ، فلا فرق بين الناكثين والقاسطين والمارقين . . وأما ما زعمه بعضهم ، من أن مقصود ابن عمر بالفئة الباغية هو الحجاج ( 2 ) ، أو ابن الزبير ( 3 ) ، فهو أكثر شذوذاً ووهناً . إذ يضاف إلى ما ذكرناه آنفاً : أن الحجاج لم يحارب علياً ، ولم يكن على عهده . كما أن ابن الزبير حين حارب علياً كان تابعاً . . ولم يكن رأساً ، بل كان الرأس عائشة وطلحة والزبير . فلا بد أن يقصد أنه باغ على عبد الملك بن مروان . . ولم يكن علي « عليه السلام » على قيد الحياة في عهد عبد الملك ، لتقع الحرب بينهما .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 322
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) راجع : فتح الباري ج 12 ص 286 و ( ط دار إحياء التراث العربي ) ج 1 ص 451 وعمدة القاري ج 4 ص 209 .
( 2 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 185 و 187 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 232 وتاريخ مدينة دمشق ج 31 ص 197 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 5 ص 465 .
( 3 ) السنن الكبرى ج 8 ص 298 وسير أعلام النبلاء ج 3 ص 229 وتاريخ مدينة دمشق ج 31 ص 193 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 5 ص 465 .