إنك لتوعدنا ؟ !
وأما بالنسبة لرواية القاسم بن محمد المتقدمة برقم 2 ، فإنها لا تستقيم ، لأن قول طلحة :
ومن عجب الأيام والدهر أنني * بقيت وحيداً لا أمر ولا أحلي
لا يتضمن تهديداً ، بل هو مجرد تحسر على ترك الناس له ، وانصرافهم عنه ، وعلى أنه لا يستطيع فعل شيء ، لا سلباً ولا إيجاباً . .
فلماذا اعتبروا قوله هذا تهديداً ووعيداً ؟ !
وحتى لو كان تهديداً ووعيداً ، فلماذا اعتبروه موجهاً لهم ، وهم يريدون أن يولوه المقام الذي يطمح إليه ؟ ! فلعله يريد تهديد غيرهم ممن يخشى مناوأتهم له لو تولى الخلافة . .
وقول الزبير أيضاً لم يتضمن أي تهديد أو وعيد للذين كان الزبير نفسه إلى تلك اللحظة معهم ، وهم الآن يطلبون منه أن يتولى الخلافة ، التي كان يحن إليها بكل وجوده .
بل هو يتمنى الرحيل عن داره إلى دار أخرى تحنو عليه الكتائب فيها . . ولعله أراد أن يتمنى الموت والهلاك ليتخلص مما هو فيه . أو أراد أن تكثر الكتائب حوله ، لكي يحقق ما يصبو إليه وهو نيل الخلافة ، في الوقت الذي يراها أبعد منالاً .
فلماذا يهدد الزبير شركاءه وأعوانه ، الذين كانوا ينفذون ما يحب ، ويمهدون له الطريق إلى تحقيق أغلى أمنياته . .