تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
السلام » قد أجرى كلامه هنا وفق اعتقاد من كان يخاطبهم ، أو على الأقل وفق ما يعلنونه من ذلك ، فكأنه « عليه السلام » يريد أن يبين بصورة عملية سقوط قضية الشورى العمرية ، فضلاً عن الشورى التي زعموها يوم السقيفة . . وقد أدرك الناس ذلك بالفعل ، حيث تبين لهم أن الاعتماد على الشورى سيبقيهم من دون حاكم ، وأن ذلك من شأنه أن يفسد الأمور ، ويثير الفتنة في الأمة . ولا بد أن يكون ذلك قد أيقظهم ، وعرفهم أن ما ادعوه فيما سبق من الشورى ما كان إلا فرض القرار والرأي بالقوة والقهر .

لتقصرن عنيتك :

وزعمت رواية الشعبي المتقدمة أيضاً : أن الأشتر رضوان الله تعالى عليه قال لأمير المؤمنين « عليه السلام » حين قبض يده : « أما والله ، لئن تركتها لتقصرن عنيتك عليها حيناً . . » . ونقول : إن هذا الكلام غير دقيق من جهتين : أولاً : لأنه تعرض للتحريف أو التصحيف ، لأن الظاهر أن الصحيح هو « لتعصرن عينيك عليها » ، لكن تشابه رسم الكلمتين ، أو الكلمات ، وعدم وجود النقط للأحرف في تلك الأزمنة أوقع القراء في الاشتباه . ويؤيد ذلك : أن الموجود في بعض نسخ الطبري هو : « عينيك » . ثانياً : إن علياً « عليه السلام » كان في عين الأشتر أجل من أن يخاطبه بهذا الخطاب المتضمن لإساءة الأدب معه « عليه السلام » . كما أنه يحمل معه