إستدراجهم للإقرار بعدم صلاحية الشورى لحسم هذا الأمر ، بل هي ستكون مثار خلاف ، وربما تنتهي الأمور إلى ما لا تحمد عقباه .
وقد جاء الجواب مطابقاً لما توقعه ، وهو رفض الشورى ، والإصرار على البيعة لمن يرضاه الناس . . لأن الشورى تستبطن الإكراه ، وحمل الناس على الانصياع لآراء افراد بأعيانهم . ولا بد في البيعة من الرضا . .
وإنما قال « عليه السلام » ذلك بعد أن أصبح واضحاً أنهم ليسوا بصدد الاحتكام إلى النص الوارد عن الله تعالى ورسوله « صلى الله عليه وآله » . .
وإن كانت الواو في قوله : « أو تكون » ساكنة ، فهي أيضاً تعني عرض هذا الأمر عليهم ، لإظهار دخائلهم ، والتعريف بآرائهم في الشورى ، فجاءه الجواب الذي كان يتوقعه أيضاً ، وهو رفض الاحتكام إليها ، لما ذكرناه آنفاً .
وهذا يسقط دعوى صلاحية الشورى للحسم في هذا الأمر ، سواء أكانت الشورى العمرية ، أم الشورى التي تدعى في السقيفة ، التي كانت أبعد ما تكون عن الشورى أيضاً .
2 - وعلينا أن لا نغفل هنا عن النتيجة التي سجلها أمير المؤمنين « عليه السلام » على ذلك السؤال والجواب ، حيث قال : « فالمسجد إذن يكون عن رضا من الناس » . فإنه يؤكد ما قلناه من أن سؤاله « عليه السلام » كان إستدراجياً ، بهدف تقريرهم بحقيقة أريد لها أن تبقى أسيرة الأهواء ، ورهينة الكيد والبغي . .
3 - وفي الرواية المتقدمة عن الشعبي : يقول لهم علي « عليه السلام » : لا تعجلوا ، فان عمر كان رجلاً مباركاً . فإن هذا لو صح فيكون « عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٣