رسولك وابن عمه . فقال : يا عمار ، قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان ، وارفع لي ثلاثة دنانير . فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال ، ومضى أمير المؤمنين إلى مسجد قبا يصلي فيه ، فوجدوا فيه ثلاث مائة ألف دينار ، ووجدوا الناس مائة ألف ، فقال عمار : جاء والله الحق من ربكم ، والله ما علم بالمال ولا بالناس ، وإن هذه لآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل . فأبى طلحة والزبير وعقيل أن يقبلوها . . القصة ( 1 ) . ونقول : ما أروع هذا النداء الذي أطلقه علي « عليه السلام » في الناس : « هل من كاره » ؟ ! لا سيما وأنه أمر المنادين أن يتخللوا الصفوف من أجل ذلك ، لأنه يريد أن يسمع كل أحد هذا النداء يأتيه من أكثر من اتجاه ، فلا يدعي أحد منهم الغفلة أو الذهول ، وانصراف الذهن ، ولو ذهل أحدهم عن سماع النداء ، فإن تصارخ الناس من كل جانب : اللهم قد رضينا ، وسلمنا الخ . . لا بد أن يوقظ كل أحد ، وأن يفتح الأسماع والقلوب على سماع ووعي النداء ومضمونه ، وأن يكون ثمة استجابة لها ، مهما كان نوع تلك الاستجابة ، ويكون بذلك قد أبطل دعوى من سينكر ذلك ، ويدعي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 123 ومناقب آل أبي طالب ( ط المكتبة الحيدرية - النجف سنة 1376 ) ج 2 ص 95 .