اللهم اشهد عليهم :
وقد اعتدنا أن نرى الناس يسعون إلى أخذ الاعتراف أو الإقرار أو التعهد من غيرهم بما يكون لمصلحتهم ، ثم يشهدون الله عليهم ، ليلزموهم بالوفاء بتعهداتهم تلك .
ولكننا هنا نرى أمير المؤمنين « عليه السلام » يعطي الامتيازات لغيره ، ويلزم نفسه بتعهدات ، ويسلب عن نفسه حقوقاً ، ويطلب من الناس أن يبايعوه على أساس نفي هذه الحقوق ، ثم يشهد الله تعالى على الناس بذلك .
وهذا ما لم نشاهده ، ولم نعهده لدى غير علي « عليه السلام » ، بالرغم من أنه « عليه السلام » كان أحوج من كل أحد إلى الاحتفاظ بأكبر قدر من الامتيازات ، لأنه يعرف ما كان ينتظره من مشكلات ، ومن معضلات ، وحروب ، وما سيتعرض له من أهوال ونكبات . .
ولكن إنصاف علي « عليه السلام » ، وعدله ، وثقته بالله تعالى ، والتزامه بحدود الشريعة ، وإيثاره الله تعالى على كل ما في هذا الكون هو الذي سيميزه عن غيره خصوصاً من يريدون الدنيا . . وهي أكبر همهم .