المال ( الخزينة ) هي لهم ، وليست له . . وهذا يسقط ما يدعيه الحكام قبله من أن سواد العراق بستان لقريش ، ويدين أي عدوان على بيت مال المسلمين في أي وقت كان . . 2 - إن ذلك يؤكد أيضاً : أن الناس سواسية في بيت المال ، فلا يصح إيثار أحد على حساب أحد ، ولا مجال لتمييز أحد على أحد في العطاء ، فان المال مالهم ، فهم مالكون له منذ حصوله . لا أنهم يملكونه من خلال قسمه بينهم من قبل الخليفة ، فلا مجال لادعاء أن الحق له في إعطاء هذا وحرمان ذاك ، أو أن له أن يميز بينهم في العطاء . فإنه مجرد حافظ له يوفره عليهم ، ويمنع من التعدي عليه والإستئثار به دونهم . 3 - إنه أعلن لهم : أنه ليس له أن يأخذ منه درهماً دونهم . ولم يسق الكلام بصورة الوعد ، بل بطريقة نفي الحق له في ذلك ، فلم يقل : ولا آخذ ، أو سوف لن آخذ منه درهماً دونكم ، لكي لا يتوهم متوهم أن له حقاً فيه ، ولكنه تركه لهم تفضلاً وتكرماً . . وأين هذا من سياسة عثمان في بيت المال فإنه كان يعطي بني أبيه مئات الألوف من بيت المال بحجة أنه يصل رحمه بذلك . . وقد قال علي « عليه السلام » : « قام ثالث القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه ، يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع » ( 1 ) .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٩
هامش
( 1 ) راجع الخطبة الشقشقية في : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 30 - 38 وبحار الأنوار ج 29 ص 497 - 500 ونهج السعادة ج 2 ص 499 - 511 وعلل الشرائع ج 1 ص 150 - 153 والاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 282 - 288 ومناقب آل أبي طالب ( ط المكتبة الحيدرية ) ج 2 ص 48 - 49 والطرائف لابن طاووس ص 418 - 419 وحلية الأبرار ج 2 ص 289 - 291 ومناقب أهل البيت للشيرواني ص 457 - 458 والدرجات الرفيعة ص 34 - 35 ومناقب علي بن أبي طالب لابن مردويه ص 134 - 135 .