لا يحرج أحداً ، لأنه قول شاعر ، ولم تؤخذ البيعة له استناداً إلى هذه الوصية ، بل لإعتبارات أخرى أشرنا إليها سابقاً ولاحقاً .
ونقول :
إن المطلوب هنا ليس هو الإحراج في أمر البيعة ، بل المطلوب هو إقامة الحجة وبيان الحقيقة التي أرادوا طمسها وتعمية السبل الموصلة إليها .
الأنصار يضيفون صفة العلم :
وقد سجل الأنصار إضافة إلى ما ذكره طلحة والزبير اعترافهم بسبب آخر من أسباب أحقية علي « عليه السلام » بالخلافة ، وهو أنه الأعلم بالحلال والحرام ، وهي صفة امتاز بها علي « عليه السلام » على سائر الصحابة ، حتى أصبح الناس كلهم يحتاجون إليه من بين الصحابة ، ولا يحتاج هو إلى أحد . .
وسجلوا له أيضاً صفة أخرى لا يدانيه فيها أحد ، حين لم يكتفوا بإثبات صفة الفضل له « عليه السلام » ، بل صرّحوا بأنهم لا يعلمون أحداً أفضل وأجمل منه لأمر الخلافة . .
ولعل اكتفاءهم بهذه الأمور ، وعدم ذكر النص إما كان لأجل وضوحه لدى كل أحد ، أو لأجل تحاشي إثارة حفيظة محبي أبي بكر وعمر ، إذا اعتبروا : أن المقصود هو إبطال خلافتهما ، لمخالفتها للنص . .
وبذلك اتضح : أن الداعي لدى الأنصار لعدم ذكر النص يختلف عن الداعي الذي دعا طلحة والزبير لعدم ذكره . .