يقصد بذلك الغير ابن عوف نفسه - فلم تنفع وصية عمر هذه ، واختار أقاربه ، وقدمهم بالفعل . .
وربما يكون تحذير عمر لعثمان من ذلك خوفاً من أن تصل الأمور إلى حد ينتقض الأمر على عثمان ، وتفلت الأمور من يده ، وينتقض الأمر على معاوية بسبب حمل عثمان على رقاب الناس ، حيث يظهر من بعض النصوص أن عمر كان له هوى بمعاوية . ويجب أن يصل الأمر إليه فخاف أن تجري الأمور بعكس ذلك .
ومهما يكن من أمر ، فإن ابن عوف لما أدرك أنه لن يصل إلى ما أمَّل ، نابذ عثمان ، وصار يسعى في عزله إلى أن مات قبله . . وتحقق مصداق قول علي « عليه السلام » لهما : « دق الله بينكما عطر منشم » .
ثم قتل طلحة والزبير عثمان ، طمعاً في أن يكون لهما الأمر من بعده أيضاً ، فوجدا أن ذلك مستحيل مع وجود علي « عليه السلام » ، فإن الناس تداكوا عليه لبيعته ، حتى لقد كاد بعضهم يقتل بعضاً . فاضطرا إلى أن يبايعاه ، على أمل أن يشركهما في شيء مما في يده ، ثم أن يكون لهما الأمر من بعده .
فلما وجدا أن آمالهما تتبخر أيضاً ، نابذاه واتهماه ، وحارباه . وقد صرح الزبير بقوله : ما اللوم إلا علينا ، كنا معه أهل الشورى ثلاثة ( وهم : طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ) ، فكرهه أحدنا - يعنى سعداً - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده ، فأصبحنا قد أخطأنا اليوم ما رجوناه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 129
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٩