فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة : « إن عثمان قد قتل إلخ . . » ( 1 ) . ونقول : 1 - قد يقال : إن هذا لا ينسجم مع ما ذكره بعضهم من أنه « عليه السلام » لم يكن في المدينة حين حصر عثمان ، ولا شهد قتله ( 2 ) . 2 - إن اعتراف مروان بمكانة أمير المؤمنين « عليه السلام » ، يؤكد بغيه عليه حين خرج عليه في حرب الجمل . 3 - إن علياً « عليه السلام » بيّن لسعد : أنه قام بواجبه على أتم وجه ، واستنفد ما عنده . فلا معنى لترغيبه بمعونته بهذه الصورة ، وكأنه يريد أن يتحف علياً بأمر لا عهد له به . . 4 - إن إحالة الأمر على معاوية وابن عامر ، ومروان ، وسعيد يعني : أن الأمر لا يحسمه قول عثمان ، لأن قراره ليس بيده ، بل بيد غيره . 5 - إنه « عليه السلام » قد أفهم سعداً أن الوساطة لا تجدي ، بل ستكون عواقبها سيئة ، فإنه « عليه السلام » إذا نصحه ، وأمره أن ينحي هؤلاء - يعني معاوية ، ومروان ، وسعيد ، وابن عامر - عنه ، فإنه يستغشه . 6 - وقوله : حتى جاء ما ترى ، يشير إلى أن الأمر تفاقم إلى حد لم يعد لهم فيه حيلة ، فقد فات الأوان ، وظهر أن علياً « عليه السلام » كان محقاً في
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 377 و 378 و ( ط مؤسسة الأعلمي ) ج 3 ص 410 والغدير ج 9 ص 141 .
( 2 ) راجع : مجمع الزوائد ج 7 ص 230 والغدير ج 9 ص 244 .