ثالثاً : لو كان عقل علي « عليه السلام » قد طاش يوم قتل عثمان ، وكان متألماً لقتله ، حتى لقد صدع قلبه حين خوطب بكلمة يا أمير المؤمنين ، فلماذا لا يسعى في تكفينه وتغسيله ، والصلاة عليه ، ودفنه ؟ ! بل بقي ثلاثة أيام ملقى على بعض مزابل المدينة ؟ !
ولماذا لا يأمرهم بدفنه في مقابر المسلمين ؟ !
ولماذا لم يذكره بكلمة ثناء ؟ ! ولم يذكر مظلوميته ؟ ! ولم يحضر إلى قبره ؟ ! ولم يلم قاتليه ؟ !
رابعاً : إن كان عثمان عزيزاً إلى هذا الحد ، فلماذا لم يسل سيفه ذا الفقار ، ويبادر إلى نصرته ، وكان يستغيث به بشعر الممزق :
فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل وإلا فأدركني ولما أمزق
ولا يصح قولهم : إن عثمان لم يرض بنصرة علي « عليه السلام » ، إذ - فضلاً عما ذكرناه آنفاً - لماذا رضي بنصرة معاوية ، وعبد الله بن عامر ، وسعيد بن العاص ، وابن أبي سرح ، وطلب الجنود منهم . ولا يرضى بنصرة علي « عليه السلام » ؟ !
فإن قيل : لعله خاف من أن يستفيد علي « عليه السلام » من ذلك لجهة
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٤