عنه بدل الاشتمال [
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ
] وحّد النّور و جمع الظلمة للاشارة الى وحدة حقيقة النّور و انّ الوحدة ذاتيّة للنّور و لغيره بعرض النّور ، و للاشارة الى كثرة الظّلمة و انّ الكثرة ذاتيّة لها و لغيرها عرضيّة ، و سيأتى تحقيق لهذا فى اوّل سورة الانعام ان شاء اللّه و المراد بالظّلمات فى الممثّل له ظلمات شئون النّفس المتراكمة فانّ الانسان كلّما ازداد بعدا من نور الاسلام ازداد توغّلا فى شئون النّفس المظلمة ، و تعريف النّور بالاضافة و تنكير الظّلمات لما سبق من كون النّور ذاتيّا للإنسان و الظّلمة عرضيّة [
لا يُبْصِرُونَ
] حال او صفة بحذف العائد او مستأنف او مفعول ثان لترك اذا جعل بمعنى صيّر ، او مفعول بعد مفعول اذا جعل فى ظلمات مفعولا ثانيا و ترك المفعول لترك القصد اليه كأنّ الفعل جعل لازما او لقصد التّعميم فى المفعول .
[
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
] قد علمت فيما مضى انّ السمع و البصر لكل منهما كوّة الى الخارج و كوّتان من جهة الباطن الى عالم الملائكة و عالم الجنّة و كوّتهما الى عالم الملائكة ذاتىّ و كوّتهما الى عالم الجنّة عرضيّة و ختمهما عبارة عن سدّ كوّتهما الى عالم الملائكة ، و الصّمم و العمى عبارة عن سدّ الكوّتين اللّتين هما الى عالم الملائكة بحيث لا يسمع من المسموعات جهتها الحقّانيّة الّتى تؤدّى الى عالم الملائكة و لا يسمع من عالم الملائكة و لا من الملك الزّاجر و لا يبصر من المبصرات جهتها الحقّانيّة و بعبارة أخرى مدارك الانسان مسخّرة تحت حكم الخيال فان كان الخيال مسخّرا تحت حكم العاقلة كان ادراكها من الجهة المطلوبة من ادراكها و ان كان مسخّرا تحت حكم الشّيطان لم يكن ادراكها من الجهة المطلوبة منها و هكذا حكم اللّسان [
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
] عن دار الضّلالة الى دار الهدى لعدم سماعهم نداء المنادى لهم الى دار الهدى و الى طريق النّجاة و لاصداء الغيلان فى دار الضّلالة حتّى يستوحشوا و لعدم