تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان السعادة في مقامات العبادة ( فارسى ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

بيان اشتراء الضلالة بالهدى

[
أُولئِكَ
] المحضرون بالاوصاف المذمومة المهانون غاية الهوان [
الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
] الضّلال و الضّلالة مصدرا ضلّ الانسان اذا فقد الطّريق ، و ضلّ المال اذا فقد و لم يدر صاحبه اين هو ، و الهدى الدّلالة و الرّشد و البيان يذكّر و يؤنّث و المراد به هنا الاهتداء الى الطّريق المستقيم الانسانىّ على ان يكون مصدرا مبنيّا للمفعول ، او هداية اللّه لهم الى الطّريق المستقيم الانسانىّ على ان يكون مبنيّا للفاعل ، « و الشّرا » مقصورا و ممدودا من الاضداد يطلق على البيع و الشّراء ، و الاشتراء خاصّ بالمشترى فى العرف العامّ كالبيع للبائع . و اعلم انّ الانسان ذا شئون كثيرة بحسب طرقه الى دار الاشقياء و طريقه الى دار السّعداء و شئونه الّتى له بحسب كونه على طريق السعداء ذاتيّة له فكأنّ اللّه ملّكه ايّاها و الشّئون الّتى له بحسب كونه على طريق الاشقياء عرضيّة له كأنّها مملوكة لغيره و انّ الاوصاف الّتى هى فى هذا العالم أعراض قائمة بغيرها لها حقائق قائمة بذواتها فى عالم آخر فانّ الضلالة الّتى هى وصف اعتبارىّ اضافىّ لها حقيقة متجوهرة فى عالم النّفس و هى من شئونها و مراتبها و كذلك الهداية اذا تمهّد هذا فنقول : لمّا كان الاشتراء أخذ مال الغير بثمن مملوك للمشترى فان لم يعتبر فيه قيد آخر كما هو الحقّ فالشّراء على حقيقته و ان اعتبر كون المبيع و الثّمن من الاعراض الدّنيويّة و كون الاشتراء بصيغة مخصوصة كان الاشتراء استعارة و كان قوله [
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
] ترشيحا للاستعارة و نسبة