أم أن ذنبه هو مجرد حمله رسالة نصيحة له من جماعة من الصحابة ؟ !
فإن كانت الرسالة هي السبب ، فلماذا اكتفى بمهاجمة عمار ؟ ! وهل عرف عثمان بقية الجماعة ؟ ! وهل طالبهم ؟ ! أو عاتبهم ؟ !
5 - لماذا يصر عثمان على نسبة عمار إلى أمه ؟ ! هل يريد أن يعيبه بذلك ؟ !
وهل في سمية الشهيدة الصابرة المجاهدة التي ماتت تحت وطأة التعذيب القرشي ما تعاب به ؟ !
أم أنه كان يحتقر عنصر المرأة ، ويريد أن ينتقص عماراً بنسبته إلى المرأة ؟ !
أم أنه يعيره ببشرة أمه . فهل هذا مما يعاب الناس به ؟ !
ولماذا استعر حتى تشظَّى غضباً ، حين نسب عمار نفسه إلى سمية وإلى ياسر معاً ؟ ! . .
6 - إن عثمان بدل أن يعالج الأمور ، ويصلح ما فسد ، ويتقوى بذلك على مناوئيه . . زاد بما فعله بعمار الطين بلة ، والخرق اتساعاً . . وأصبح ما فعله بعمار في عداد المآخذ والأحداث التي نقمها الناس منه . .
وقد كان ذلك نتيجة تسرّع عثمان ، وشعوره بالقوة ، وانقياده لمشاعره الملتهبة ، وانسياقه مع غضبه العارم . . ولم يعط للروية والتعقل أية فرصة للتدخل للجم هذا الغضب ، والسيطرة على تلك المشاعر .
ويا ليت عثمان اعتذر من عمار كما اعتذر من كعب بن عبدة بعد أن جلده عشرين جلدة ، وكان من صلحاء أهل الكوفة ، لمجرد أنه كتب إليه بنصيحته . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 331
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣١