مروان لتفاقم الأمر ) وأن بوادر نتائج هذا المأزق قد ظهرت في التهديدات التي تلقاها عثمان من بني المغيرة ، وبني مخزوم ، بعد ضربه عماراً .
فلعل مروان قد فكر في أن الأمور إذا سارت على هذا النحو ، فستنتهي إلى سقوط عثمان ، ثم إمساكه هو بالسلطة إذا هب إلى نصرته معاوية وسواه من رجالات بني أمية الذين كانوا يهيمنون على البلاد والعباد في شرق الأرض وغربها . .
غير أن الأعجب والأغرب هو أن نرى عثمان يستجيب لطلب مروان ، ولو بنسبة أقل مما توخاه مروان ، فيبادر إلى البطش بعمار ، ويسجل هذا العدوان الكبير في صحائف مخالفاته ، كما صرح به ابن أعثم بقوله : « فكان هذا من أحداثه الذي نقموا عليه » .
عمار عبد أسود
: وقد وصف مروان عماراً بالعبد الأسود ، بهدف تحقيره ، وتصغير شأنه . . وقد علمنا : أن هذه النزعة قد رفضها الإسلام وأدانها ، قال تعالى : * ( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ) * ( 1 ) . وعن النبي « صلى الله عليه وآله » : لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود . . إلا بالتقوى » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 13 من سورة الحجرات .
( 2 ) كنز العمال ج 3 ص 699 حديث 8502 و ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 2 ص 42 وج 3 ص 93 و 699 ونيل الأوطار ج 5 ص 164 ومسند أحمد ج 5 ص 411 ومجمع الزوائد ج 3 ص 266 وج 3 ص 277 وج 8 ص 84 وفتح الباري ج 6 ص 382 والعهود المحمدية ص 873 ومسند ابن المبارك ص 106 والمعجم الأوسط ج 5 ص 86 والمعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 13 والغدير ج 6 ص 188 والدر المنثور ج 6 ص 98 و 99 وتفسير الآلوسي ج 26 ص 163 وسبل الهدى والرشاد ج 8 ص 482 ودقائق التفسير لابن تيمية ج 2 ص 22 ومعدن الجواهر للكراجكي ص 21 وتفسير الميزان ج 18 ص 334 والجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 342 .