فقال له عثمان : وإنك لهناك بعد ، يا عاض أير أبيه ( وفي نص البحار : وإنك لهناك ؟ ! بعدُ ما برئْت ) ، أتراني ندمت على تسييري إياه ؟ ! الخ . . » ( 1 ) . فهذا النص يدل على أنه بمجرد برء عمار من الضرب والفتق الذي أصابه خرج إلى المسجد ، فصادف وصول نعي أبي ذر . فإذا جمعنا بين هذه الرواية وبين غيرها يتضح : أن عماراً ضرب ، فبلغ ذلك أبا ذر ، فأنكره . فلما برئ عمار من الفتق الذي أصابه وصل نعي أبي ذر ، فأراد عثمان أن ينفي عمار إلى الربذة أيضاً ، فتدخل علي « عليه السلام » ، ومنع من ذلك . . أما بالنسبة للسؤال القائل : إذ كان علي « عليه السلام » قادراً على المنع من نفي عمار ، فلماذا لم يمنع قبل ذلك من نفي أبي ذر إلى الشام ، ثم إلى الربذة . . فسيأتي : أن الأمور تشير إلى أنه « عليه السلام » لم يكن قادراً على المنع من نفي أبي ذر . ثم تغيرت الأمور ، وأصبح قادراً على المنع من نفي عمار .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 333
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٣
:
ونرى : أن مشورة مروان بن الحكم التحريضية لعثمان على عمار ليس فقط لم تكن موفقة ، وإنما كانت مغرضة تهدف إلى إغراق عثمان في بحر الهلاك ، ولا ندري حقيقة الدوافع التي ساقته إلى مثل هذا الموقف . .
إلا إن كان مروان قد تصور أن عثمان في مأزق حقيقي ( ولو أنه أطاع
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد ص 69 - 72 وبحار الأنوار ج 31 ص 482 عنه .