رجوت رجوعي يا ابن أروى ورجعتي * إلى الحق دهرا غال ذلك غول
وإن اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الإله قليل
وإن دعائي كل يوم وليلة * عليك بدنبا وندكم لطويل
فلما ولي سعيد أقفله ، وأحسن إليه ، واستصلحه فكفره فلم يزدد إلا فساداً ( 1 ) . ونقول : هذه القصة ، إما مكذوبة ، أو يقصد بها رجل آخر اسمه كعب . وقد صرحت الرواية المزعومة بأن المقصود هو كعب بن ذي الحبكة ، فلعله غير كعب بن عبدة . . ويدل على ما نقول بالإضافة إلى ضعف سند الرواية ، وعدم وجود أي شاهد لها في أي من المصادر الأخرى ، الأمور التالية : 1 - إن تسيير صلحاء الكوفة إلى الشام كان في ولاية سعيد بن العاص على الكوفة ، لا في ولاية الوليد بن عقبة . . 2 - إن كعب بن عبدة كان من نساك الكوفة وقرائها ، فمن غير المعقول أن يمارس ما يشبه السحر . 3 - إن كتاب عثمان المزعوم يدل على أن الذي كان يمارسه كعب ( لو صح ذلك عنه ) هو ما يضحك الناس ، ويدخل في دائرة الهزل ، والأيام أيام جد .
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 430 والغدير ج 9 ص 51 والفتنة ووقعة الجمل لسيف بن عمر الضبي ص 80 .