منه ، فرفض كعب ذلك - قد يكون غير مقبول من أساسه ، لرجحان أن يكون ذلك من الموضوعات ، التي أريد بها تخفيف حدة النقد الموجه له ، بسبب ما فعله بكعب . . وكذلك الحال بالنسبة لما زعموه من أنه رضي بأن يقيد عمار بن ياسر من نفسه . . وما إلى ذلك . . والمبرر لشكنا هذا هو : أولاً : ما قدمناه ، من أن عثمان بين لكعب بن عبدة : أن كعباً هو المذنب الذي لم يراع حقه . . فلماذا يقدم البريء نفسه ليقتص منه ، من دون ذنب أتاه ، بل مع كون المذنب شخصاً آخر . إلا إذا كان ذلك على سبيل العبث منه بكعب ، والتظاهر أمام الناس بما يوجب له المزيد من المحبة ، والإعجاب . ثانياً : ما روي من أنه حين اشتد الحصار عليه وظهور الخطر العظيم على حياته قال : « إنهم يخيروني إحدى ثلاث : إما يقيدونني بكل رجل أصبته ، خطأً أو صواباً ، غير متروك منه شيء . فقلت لهم : أما إقادتي من نفسي ، فقد كان من قبلي خلفاء تخطئ وتصيب ، فلم يستقد من أحد منهم ( 1 ) . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٤
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 437 والإمامة والسياسة ( تحقيق الزيني ) ج 1 ص 43 و ( تحقيق الشيري ) ج 1 ص 60 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 4 ص 1164 وتاريخ مدينة دمشق ج 39 ص 376 والغدير ج 9 ص 50 .