وإذا كان عثمان قد تحرج مما فعله بكعب لمجرد الاحتمال ، حيث قال : إنه خشي من أن يكون قد أثم بذلك ، فلماذا لا يرضى بأن يقيد من نفسه في خصوص ما علم وثبت بالقطع واليقين أنه تعدى فيه على خيار وكبار الصحابة بغير حق ، كما هو الحال بالنسبة لعمار ، وأبي ذر ، وابن مسعود ، و . . و . .
كعب بن عبيدة ( عبدة ) يعالج ما يشبه السحر
:
وزعمت رواية للطبري : عن السري ، عن شعيب ، عن محمد وطلحة : أن كعباً كان يعالج نيرنخاً ، ( وهو : أخذ كالسحر ، وليس به ) .
فبلغ ذلك عثمان ، فأرسل إلى الوليد بن عقبة ليسأله عن ذلك ، فإن أقر به فأوجعه .
فدعا به فسأله ، فقال : إنما هو رفق ، وأمر يعجب منه ، فأمر به فعزر ، وأخبر الناس خبره ، وقرأ عليهم كتاب عثمان : إنه قد جد بكم ، فعليكم بالجد ، وإياكم والهزال ، فكان الناس عليه . وتعجبوا من وقوف عثمان على مثل خبره .
فغضب ، فنفر في الذين نفروا فضرب معهم ، فكتب إلى عثمان فيه ، فلما سيَّر إلى الشام من سيِّر ، سيِّر كعب بن ذي الحبكة ومالك بن عبد الله . وكان دينه كدينه إلى دنباوند ، لأنها أرض سحرة .
فقال في ذلك كعب بن ذي الحبكة للوليد :
لعمري لئن طردتني ما إلى التي * طمعت بها من سقطتي لسبيل