أما إرضاؤه لعمار ، وابن مسعود ، وابن عوف ، وأبي ذر ، وعلي ، والمصريين ، والأشتر ، وأهل الكوفة ، وأهل مصر ، فإنه يكلفه تغييراً في سياساته ، وتراجعاً عن ممارساته ، ومحاسبة لعماله ، وإقامة لحدود الله عليهم وعلى غيرهم ممن يستحق ذلك . . فإرضاء هؤلاء دونه خرط القتاد ! !
ثانياً : لو أن عثمان كان يعلم أن كعب بن عبيدة سوف يقتص منه بالفعل ، فهل ينزع قميصه ، ويعطيه السوط ، ويمكنه من الإقتصاص من نفسه ؟ !
إننا نشك في ذلك ، فإن ما فعله به من حمله من بلد إلى بلد ، ومن مشقات مصاحبة الناس القساة ، ثم من ضرب ، وإبعاد ، لمجرد أن كتابه إليه لم يكن ليناً ، ولا سهلاً ، يدل على أن عثمان لم يكن جاداً في عرضه على كعب الإقتصاص منه .
وقد ذكر له عثمان ذلك حتى وهو يسترضيه ، ويطلب أن يقتص منه ! !
بل هو قد زاد على ذلك بأن ذكّره بأن له عليه حقوقاً لم يكن ينبغي له أن يجهلها ، مشيراً بذلك إلى أن كعباً لم يراع تلك الحقوق . . مما دل على أن عثمان يرى نفسه محقاً فيما أتاه إلى كعب . .
ثالثاً : إن عثمان كان يتوخى من عمله هذا أن يذهب ذكره في طول البلاد وعرضها ، وأن يترك أثراً إيجابياً على سمعته ، ويخفف من درجة الغليان ضده . .
ولكن كلمات كعب التي أكد فيها على أن المطلوب هو صلاح عثمان ، وعدله وطاعته لله ، فإن صلاحه أحب إلى كعب من فساده ، وعدله أحب إليه من جوره ، وطاعته لله أحب إليه من أن يغضبه سبحانه . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 292
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٩٢