تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

2 - إن علياً « عليه السلام » قد نفذ في الحكم أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » حرفياً ، حيث جاء به يقوده كما تقاد الشاة إلى حالبها . ولهذه الدقة في تنفيذ أوامر رسول الله « صلى الله عليه وآله » نظائر تدل على أن هذا النوع من الطاعة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » سجية في علي « عليه السلام » لم يكن لها نظير في الصحابة على الإطلاق . وقد قرأنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال له حين أعطاه راية الفتح في خيبر : إذهب ولا تلتفت . فسار قليلاً ، ثم وقف ولم يلتفت ، وقال للنبي « صلى الله عليه وآله » : علام أقاتلهم ؟ ! إلخ . . ( 1 ) . مع أنّه لو التفت في هذه الحال لسماع جواب سؤاله ، لم يره أحد مخالفاً لأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . 3 - إنّ النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يعاقب الحكم بما يسانخ فعله في الجوهر والمظهر ، فإن الحكم تخفَّى ليطَّلع على الأسرار والخفايا ، ليفضحها وليتوصل - بزعمه - إلى إحراج النبي « صلى الله عليه وآله » ، وتوهين أمره ، وإيجاد المشكلات في طريق دعوته . فجازاه النبي « صلى الله عليه وآله » بفضح أمره ، وإظهار ما أخفاه ، وايقافه موقف المحرج الذليل أمام المهاجرين والأنصار ، والخائب الذي يواجه المشكلات في طريق وصوله لأهدافه الشريرة .

هامش
( 1 ) تقدمت مصادر ذلك في غزوة خيبر .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 239 | السيد جعفر مرتضى العاملي