حروب ، يعرفها الناس ، وكثير منها دوّن في كتب التاريخ ، ورواه الرواة ، وتناقلته الأفواه .
وحين لوح عثمان بمقدرته ، وظهر أنه مصمم على الاستفادة من موقعه ونفوذه ، وأعلن إصراره على ما ادعاه ، بالرغم من بوار حجته فيه ، أعلن علي « عليه السلام » على الملأ ثلاثة أمور :
أولها : أن الأمور قد اتخذت منحى أشدّ صعوبة ، وأعظم خطراً ، وأنّها تسير من سئ إلى أسوء ، ولم تعد على وتيرة واحدة ، ولذا أكد « عليه السلام » بالقسم ، وباللام المؤكدة ، وبنون التوكيد الثقيلة ، على أن عثمان سيأتيهم بشر من هذا .
ثانيها : أن هذا الشر سينتهي بخسران عثمان سلامته ( أو فقل : حياته ) . وهذا يشير ضمناً إلى خطورة الممارسات التي يعتمدها ، ومقدار حساسيتها .
ثالثها : أن قانون التسبيب سنة إلهية جارية لم يكن عثمان ليستثنى منها ، وأن ما سيجري عليه هو النتيجة الطبيعية لممارساته وأفعاله .
خليط غير متجانس
:
ونحن إذا نظرنا إلى الجماعة التي بادرت إلى الاعتراض على عثمان ، فسنجد أنها خليط غير متجانس ، في أهدافه ومواقفه ، وفي ممارساته وسياساته ، وفي خصوصياته الشخصية ، وفي درجات الإيمان والتقوى ؛ فأين الإمام « عليه السلام » في علمه وإيمانه ، وقيمته عند الله عز وجل من سائرهم ؟ ! فإنه لا يقاس به أحد .