وأين عمار من سعد ، أو من عبد الرحمن بن عوف ؟ ! وأين أم سلمة من عائشة ؟ ! وأين أبو ذر من طلحة والزبير ؟ !
ولسنا بحاجة إلى الخوض في التفاصيل ، ولكن ما يعنينا هنا هو الإشارة إلى اتفاق هؤلاء على إدانة فعل عثمان هذا ، مهما اختلفت مبررات أو دوافع هذه الإدانة لدى كل منهم بالنسبة لغيره .
ولعل هذه الملاحظة وحدها كانت تكفي عثمان ليعيد النظر في قراره ، وأن يدرك خطأه فيه ، وأن إصراره عليه سوف يحرك كل الشرائح التي تلتقي مع أي واحد من هؤلاء المعترضين ، أو تنسجم معه ، فإن ذلك يشير إلى سعة دائرة الرفض لما أقدم عليه ، لو كان يقيم وزناً لآراء الناس ، ويهمه بقاء الأمور هادئة ، بعد أن يكون قد تخلى عن العمل ، بما قرره الله ورسوله في حق الحكم ، ولم يقدم أبو بكر ولا عمر على نقضه كما تقدم .
الحكم في موقف الذل والخيبة
:
إن الأحاديث المتضمّنة للعن النبي « صلى الله عليه وآله » للحكم بن أبي العاص ، ومن في صلبه كثيرة ، وقد ذكر العلامة الأميني « رحمه الله » في كتابه : ( الغدير ج 8 ) طائفة منها ، ونذكر هنا رواية واحدة منها ، وهي تلك المروية عن عبد الله بن عمر ، قال :
« هجرت الرواح إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجاء أبو الحسن ، فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ادن .
فلم يزل يدنيه حتى التقم أذنيه ، فبينما النبي « صلى الله عليه وآله » يساره ، إذ رفع رأسه كالفزع ، قال : فَدَعّ بسيفه الباب ، فقال لعلي : إذهب فقده كما تقاد