الشاة إلى حالبها . فإذا علي يدخل الحكم بن أبي العاص آخذاً بإذنه ، ولها زنمة ، حتى أوقفه بين يدي النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلعنه نبي الله « صلى الله عليه وآله » ثلاثاً ثم قال : أحلَّه ناحية . حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار . ثم دعا به ، فلعنه ، ثم قال : إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه ، وسيخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء . فقال ناس من القوم : هو أقل وأذل من أن يكون هذا منه . قال : بلى ، وبعضكم يومئذ شيعته » ( 1 ) . ونقول : دلتنا هذه الرواية على ما يلي : 1 - إن هذه الحادثة هي من موارد تجسس الحكم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، واستراقه السمع ، علَّه يحصل على بعض الأسرار ليعمل على إفشائها ، وقد أظهرت أنّ غضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد اشتد إلى حد أنه أراد أن يذيقه بعضاً من طعم الذل الذي يستحقه . وكان علي « عليه السلام » هو المتولي لذلك منه . ثم أن يواجه الفضيحة القاتلة حيث جعله ناحية ، حتى راح إليه قوم من المهاجرين والأنصار ، فشفعوا فيه . . ولكنه لم يطلقه حتى لعنه مرة أخرى ، وعرفهم بأمور لم يكونوا يعرفونها .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٨
هامش
( 1 ) الغدير ج 8 ص 245 والمعجم الكبير ج 12 ص 336 وكنز العمال ج 11 ص 359 عنه ، وعن ابن عساكر ، والدارقطني في الأفراد .