فضحك عمر بن الخطاب ، وقال : هذا هو الأمر ، وهكذا يكون العلم ، لا كعلمك يا كعب ، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن ( 1 ) . ونقول : إن في القصة أموراً فائقة الأهمية ، يحتاج بسط القول فيها إلى مزيد من التأمل والتدقيق بمرامي كلام علي أمير المؤمنين « عليه السلام » ، دون أن يغيب عن الأنظار شبح العجز المهيمن على البشر عن بلوغ كنه بليغ كلامه ، أو نيل حقائق مرامه صلوات الله وسلامه عليه . من أجل ذلك نكتفي بالإلماح إلى أمور يسيرة ، وظاهرة يدركها الناظر فيها بعفوية لا يشوبها شيء من التكلف ، أو الإيغال المرهق وغير المألوف . 1 - إنه « عليه السلام » بدأ إعتراضه على كعب بالإعلان باستعظام ما يقوله هذا الحبر اليهودي ، واستفظاعه ، وقرن ذلك بالمبادرة إلى الخروج من المجلس ، وهو تصرف غير معهود منه « عليه السلام » إلا في حالات التغيظ الشديد ، لكي يدرك الحاضرون في ذلك المجلس أن ثمة جرأة غير عادية ، لا بد من التصدي لها ، ولا يجوز السكوت عنها ، فضلاً عن الإستئناس والتفكه بها . 2 - إن اعتراض علي « عليه السلام » كان على أمور عدة ، منها : ألف : إن كعباً ، ومن هم على شاكلته ، قد حرفوا كتب الله .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 50
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٠
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 40 ص 194 - 196 وج 30 ص 101 ومجموعة ورام ( تنبيه الخواطر ) ج 2 ص 5 و 6 .