الهواء ، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة ، واللجج الدائرة ، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته ، وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه .
قال ابن عباس : وكان علي بن أبي طالب « عليه السلام » حاضراً ، فعظم عليٌّ ربه ، وقام على قدميه ، ونفض ثيابه .
فأقسم عليه عمر ، لما عاد إلى مجلسه ، ففعل .
قال عمر : غص عليها يا غواص ، ما تقول يا أبا الحسن ، فما علمتك إلا مفرجاً للغم ؟ !
فالتفت علي « عليه السلام » إلى كعب فقال : غلط أصحابك ، وحرفوا كتب الله ، وفتحوا ( باب . ظ . ) الفرية عليه .
يا كعب ، ويحك ، إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ، ولا تسع عظمته . والهواء الذي ذكرت لا يجوز أقطاره .
ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته .
وعز الله وجل أن يقال : له مكان يومى إليه .
والله ليس كما يقول الملحدون ، ولا كما يظن الجاهلون ، ولكن كان ولا مكان ، بحيث لا تبلغه الأذهان .
وقولي : « كان » عجز عن كونه . . وهو مما علَّم من البيان . يقول الله عز
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٨