وجل * ( خَلَقَ الإِنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ) * ( 1 ) . فقولي له : « كان » مما علمني من البيان ، لأنطق بحججه وعظمته . وكان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء ، محيطا بكل الأشياء . ثم كوَّن ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب ، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد . وأنه عز وجل خلق نوراً ابتدعه من غير شيء ، ثم خلق منه ظلمة ، وكان قديراً أن يخلق الظلمة لا من شيء ، كما خلق النور من غير شيء . ثم خلق من الظلمة نوراً ، وخلق من النور ياقوتة ، غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين ، ثم زجر الياقوتة فماعت ( أي : ذابت ) لهيبته ، فصارت ماء مرتعداً ، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة . ثم خلق عرشه من نوره ، وجعله على الماء . وللعرش عشرة آلاف لسان ، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف لغة ، ليس فيها لغة تشبه الأخرى . وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب ( مثل الشيباء ) وذلك قوله : * ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ ) * ( 2 ) . يا كعب ويحك ، إن من كانت البحار تفلته على قولك ، كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس ، أو تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 49
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٩
هامش
( 1 ) الآية 4 من سورة الرحمن .
( 2 ) الآية 7 من سورة هود .