وكعب الأحبار كان حديث عهد بالإسلام ، فإنه إنما أظهر إسلامه لتوه ، أي في نفس السنة التي حدث فيها هذا الحوار ، ولم تمض بعدُ له مدةٌ يمكننا أن نتصوره قد تأقلم بالإسلام ، وتقبل تعاليمه ، واقتنع بها بصورة تامة . . بل قد رأينا أنه لم يزل يسعى لإشاعة أباطيله بين المسلمين في مختلف سني حياته . وكان الأئمة « عليهم السلام » يحرصون على رد أباطيل اليهود ، وتفنيد مزاعمهم ، وتكذيب ترهاتهم . . وقد وصف علي « عليه السلام » كعب الأحبار بقوله : إنه لكذّاب ( 1 ) وكان كعب منحرفاً عن علي « عليه السلام » ( 2 ) . كما أن الإمام الباقر « عليه السلام » قد كذّب كعباً في بعض أباطيله ، كروايته : « إن الكعبة لتسجد لبيت المقدس كل غداة » ( 3 ) ، وذلك سعياً من
هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ص 165 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 77 وبحار الأنوار ج 34 ص 289 ومكاتيب الرسول ج 1 ص 659 وطرائف المقال ج 2 ص 105 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 304 والغدير ج 7 ص 278 .
( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ص 77 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 304 وبحار الأنوار ج 34 ص 289 والغدير ج 7 ص 278 وطرائف المقال ج 2 ص 105 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 239 وبحار الأنوار ج 46 ص 354 ووسائل الشيعة ( ط مؤسسة آل البيت ) ج 13 ص 262 و ( ط دار الإسلامية ) ج 9 ص 363 وجامع أحاديث الشيعة ج 10 ص 63 ونور الثقلين ج 2 ص 214 ومنتقى الجمان ج 3 ص 26 وطرائف المقال ج 1 ص 494 وج 2 ص 105 وذخيرة المعاد ( ط . ق ) ج 1 ق 3 ص 548 . ويبدو أن كعباً قد استمر على تعظيم الصخرة ، حتى إنه حينما كان مع عمر في بيت المقدس ، وسأله عمر : أين يجعل المسجد والقبلة ، قال : خلف الصخرة ، فقال له عمر : ضاهيت اليهودية يا كعب . فراجع هذه القضية بنصوصها المتقاربة في : الأنس الجليل في أخبار القدس والخليل ج 1 ص 256 والأموال لأبي عبيد ص 225 والإصابة ج 4 ص 105 والأسرار المرفوعة ص 457 .