التي تقتضي زيادة تناسب ذلك . وذلك كله يجعلنا نرفض الرواية التي تقول : إن علياً « عليه السلام » هو الذي أشار على عمر بالديوان ، وأن يبدأ فيه بنفسه . والصحيح هو : الرواية الأخرى التي صرحت بأن علياً أمره بأن يقسم كل سنة ما اجتمع إليه ، فلا يمسك منه شيئاً . . ومن دون أي تمييز بين الناس . إلا فيما تفرضه ضرورات الحياة ومتطلباتها . . فإن هذا هو نفس ما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يفعله ، وهو موافق للعقل ، والشرع ، والدين . . ولكن عمر ترك قول علي « عليه السلام » هذا الحاكي لفعل رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأخذ بالسنة التي ابتدعها ملوك الدنيا ، الذين لا يراعون العدل ، والشرع ، في قراراتهم ، بل المعيار عندهم هو أهواؤهم ومصالحهم ، وحساباتهم الدنيوية . ومما يدل على أن الميزان عند عمر هو العرق وتقوية فئة على أخرى ، وغير ذلك . . وليس هو الدين والإسلام : أنه حين أعطي جويرية ستة آلاف ، وأعطى عائشة اثني عشر ألفاً قال : « لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق » ( 1 ) . ولا ندري إن كان إسقاط سهم أهل البيت « عليه السلام » من الخمس ، واستلاب فدك من الزهراء « عليها السلام » ، كان يجري على قاعدة التمييز
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) راجع : أنساب الأشراف ج 1 ص 442 .