تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كما أن تقديم المهاجرين على الأنصار ، بصورة مطلقة لم يكن في محله ، فإن بعض المهاجرين لم يكن له سابقة على كثير من الأنصار . وكذلك الحال بالنسبة لإلحاقة العباس بن عبد المطلب بأهل بدر . . كما لا وجه لتقديم أبي بكر وقومه ، ثم عمر وقومه كما هو الحال في الخلافة . إلى غير ذلك مما يدل على أن المعيار عنده كان أموراً مختلفة ، وغير متسقة ، وكلها تفوح منها رائحة العصبيات والعشائريات ، والسياسات الهادفة إلى تكريس هيمنة فئة على أخرى ، وعرق على آخر . . ولنفترض : أن عمر قد لاحظ معايير العدل والإنصاف في ديوانه هذا . غير أننا نقول حينئذٍ : إن المعيار ، إن كان هو الحاجة ، فالعدل يقتضي : أن ينظر إلى الناس بحسب ما يحفظ لهم حياتهم ، ويسدّ خلتهم في ضروريات حياتهم ، وذلك يقتضي توحيد العطاء ، بسبب وحدة مناشئه وموجباته . . وإن كان المعيار هو العمل والجهد كما يظهر من مشورة الوليد بن هشام ، فلا بد أن ينظر إليهم ، بحسب العمل المطلوب منهم إنجازه ويعطى بحسبه ، وأن لا ينظر إلى عرق العامل أو عشيرته ، أو غير ذلك . . وإن كان المعيار هو الموقع والوظيفة ، واعتبارهم مجرد جند للإسلام ، يدافعون عنه ، ويحفظونه من أعدائه ومناوئيه ، فهذا يقتضي توحيد العطاء للجميع ، لوحدة المطلوب ، وانبساطه عليهم بصورة متساوية ، فالكل متأهب ومنتظر لما يطلب منه في هذا السبيل ، فلماذا التمييز ، في العطاء مع وحدة موجبه ومنشأه ؟ ! إلا إن كان هناك قادة لهم مسؤولياتهم ومكانتهم